الشيخ حسن أيوب
161
الحديث في علوم القرآن والحديث
أهل الباطل إلحاد . اه . قال التفتازاني في شرحه : سمّيت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها ، بل لها معان لا يعرفها إلا المعلم . وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية . قال : وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ، ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التوفيق بينها وبين الظواهر المرادة ؛ فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان . ومن هنا يعلم الفرق بين تفسير الصوفية المسمى بالتفسير الإشاري ، وبين تفسير الباطنية الملاحدة ؛ فالصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ؛ بل يحضون عليه ويقولون : لا بد منه أولا ؛ إذ من ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم الظاهر ، كمن ادعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب . أما الباطنية فإنهم يقولون : إن الظاهر غير مراد أصلا ، وإنما المراد الباطن . وقصدهم نفي الشريعة . أهم كتب التفسير الإشاري : وأهم كتب التفسير الإشاري أربعة : تفسير النيسابوري ، وتفسير الألوسي وتفسير التستري ، وتفسير محيي الدين بن عربي . 1 - أما تفسير النيسابوري : فقد تقدم الكلام عليه ، وبقي أن نذكر لك عنه أنه بعد أن يوفي الكلام على ظاهر معنى الآية أو الآيات يقول : قال أهل الإشارة . أو يقول : « التأويل » ثم يسوق المعنى الإشاري لتلك الآية أو الآيات تحت هذا العنوان . مثال ذلك : أنه قال بعد التفسير الظاهر لقوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً [ سورة البقرة آية : 67 ] قال ما نصه : التأويل : ذبح البقرة إشارة إلى ذبح النفس البهيمية فإن في ذبحها حياة القلب الروحاني ، وهو الجهاد الأكبر . « موتوا قبل أن تموتوا » . 2 - وأما تفسير الألوسي : فاسمه « روح المعاني » . ومؤلفه العلامة المحقق شهاب الدين السيد محمد الألوسي البغدادي مفتي بغداد المتوفى سنة ( 1270 م ) وهذا التفسير من أجلّ التفاسير وأوسعها وأجمعها . نظم فيه روايات السلف بجانب آراء الخلف المقبولة . وألف فيه بين ما يفهم بطريق العبارة . وما يفهم بطريق الإشارة ، رحمه اللّه وتجاوز عنه . ومما قاله في التفسير الإشاري بعد أن فسر قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ سورة البقرة آية : 55 ] إلخ الآيات